غير مستعد لحجز جلسة علاج نفسي حتى الآن؟

مرحباً بكم في سلسلة "مش جاهز تماماً"

الاهتمام بصحتك النفسية لا يبدأ دائماً بمحادثة كبيرة، أحياناً يبدأ بلحظات صغيرة وهادئة، أو بقراءة أمر ما يثير اهتمامك، أو بتجربة عادة جديدة، أو ببساطة بإدراك أنك لست وحدك. هذه السلسلة مخصصة لأي شخص ليس جاهزاً تماماً للتكلم إلى مستشار، لكنه يرغب في اتخاذ الخطوة الأولى نحو الشعور بتحسن. يقدم كل مقال إرشادات، ونصائح عملية، وأدوات يومية في مختلف مجالات الرفاهية، مثل الصحة العاطفية، والنوم، والشؤون المالية، والتغذية، والعلاقات، وغيرها.

ولا تحتاج إلى القيام بكل شيء دفعة واحدة، ابدأ من حيث أنت، وتقدّم بوتيرتك الخاصة. نحن هنا لمرافقتك في رحلتك.

مش جاهزاً تتكلم؟ إليك ما يمكنك القيام به

لقد قمت بتحميل التطبيق. أنت تفكر في صحتك النفسية، لكن فكرة التكلّم إلى أخصائي ما لا تزال تبدو صعبة بعض الشيء. وهذا طبيعي تماماً. لا بأس بذلك على الإطلاق، فأنت لست بحاجة إلى أن مستعداً للكلام كي تبدأ رحلتك، وما يهم هو أنك أخذت الخطوة الأولى: أنت هنا.  

فالشفاء لا يبدأ دائماً بالتكلّم. أحياناً، يبدأ بهدوء، بلحظة صغيرة من التأمّل، أو تغيير بسيط في عادة يومية، أو خطوة تقوم بها بنفسك. تظهر الأبحاث أن الوعي الذاتي غالباً ما يكون اللبنة الأساسية في إحداث التغيير العاطفي. والخبر السّار؟ يمكنك البدء بطرق لطيفة وآمنة قبل أن تكون مستعداً لمشاركة مشاعرك مع أخصائي.

 

جرّب إحدى هذه الممارسات البسيطة والداعمة:

 

1. اكتب يومياتك من دون إصدار أحكام

لا تحتاج إلى كتابة مقال طويل أو نص مثالي، يكفي أن تكتب بعض الأسطر أو نقاط عمّا تشعر به اليوم. لا تفكّر كثيراً في الأسلوب أو ما إذا كانت "إيجابية". كُن صادقاً مع نفسك فحسب، وببساطة ابدأ بعبارة: "في هذه اللحظة، أشعر بـ..."

أظهرت الأبحاث أن الكتابة التعبيرية تساعد في تقليل التوتر وتحسين الوضوح الذهني خلال الأوقات العاطفية الصعبة.

 

2. تتبّع حالتك المزاجية

استخدم متتبّع الحالة المزاجية في تطبيق تكلّم أو حتى دوّنها على الورق. خصّص لحظة يومية لتسأل نفسك: كيف أشعر الآن؟

حتى لو لم يتغيّر مزاجك فوراً، فإن عادة ملاحظة مشاعرك تعزّز الوعي العاطفي مع الوقت.

 

3. المشي الصامت

اترك سماعاتك في المنزل. خُذ نزهة قصيرة، حتى لو كانت حول المبنى الذي تقيم فيه. ركزّ على ما يحدث حولك: ما الذي تراه؟ وتسمعه؟ وتشعر به؟ الحركة...بركة، خاصة بين أحضان الطبيعة أو في ضوء الشمس، يمكن أن يقلّل من التوتر ويصفّي الذهن.

 

4. خطوة صغيرة، لكن لها أثر!

شاهد مقطع فيديو قصير، احفظ نصيحة عن الصحة النفسية، اقرأ أمراً يلامس قلبك، فالتفاعل الهادئ هو تقدّم حقيقي. فهو يساعدك على بناء أساس من الفهم الذاتي قبل أي حوار كبير.

 

5. فكرة لتبقى معك

ليس عليك مشاركة قصتك بالكامل اليوم، وربما أن تعرفها. ولكن بمجرد أن تبدأ بالانتباه بنفسك - حتى بأبسط الطرق – فأنت بالفعل تمضي قدماً. ومن كامل حقك أن تأخذ وقتك.

وعندما تشعر بأنك مستعداً للتكلّم، سيكون هناك من يستمع إليك. أما في الوقت الحالي، فليكن هذا كافياً.

 

ابدأ الآن: 5 خطوات بسيطة للاهتمام بصحتك النفسية (من دون معالج نفسي)

إعطاء الأولوية للصحة النفسية لا يحتاج الانتظار لحصول حدث كبير في الحياة. لا داعي للانتظار حتى حدوث أزمة أو انهيار أو حتى أن يخبرك أحد بأهمية ذلك. يمكنك البدء بأمور صغيرة تساعدك على الشعور بمزيد من الاستقرار، وصفاء الذهن، أو ببساطة الشعور بالراحة.

وإذا لم تكن مستعداً للتكلّم إلى شخص ما، فلا بأس. يمكنك تجربة ممارسات يومية لدعم صحتك النفسية بهدوء، ورفق، وبالطريقة التي تريدها.

 

خمس طرق للعناية بعقلك ومزاجك

 

1. امنح عقلك مساحة

الإرهاق الرقمي حقيقي. حاول تخصيص 15 دقيقة فحسب يومياً من دون شاشات: لا وسائل التواصل الاجتماعي، لا إشعارات. يمنحك ذلك مساحة للتفكير ويهدئ جهازك العصبي. تشير الدراسات إلى أن تقليل وقت الشاشات، حتى لفترات قصيرة، يحسّن المزاج والتركيز.

 

2. اشرب الماء وتناول الطعام بعناية

هذا أمر بسيط، ولكنه فعّال. يمكن أن يسبّب الجفاف وتخطي الوجبات تشوشاً ذهنياً، وعصبية، وحتى أعراضاً تشبه القلق. احتفظ بزجاجة ماء بالقرب منك، وحاول ألا تمضي وقتاً طويلاً من دون تناول طعام مغذي يساعد جسمك على استقرار عقلك.

 

3. تحرّك بطريقة تشعرك بالراحة

لست مضطراً للركض أو الذهاب إلى النادي الرياضي. التمدد أو الرقص على أغنية أو المشي في الهواء الطلق كلها تُعد حركات مفيدة. تزيد الحركة الدورة الدموية وتعزز الإندورفين ويمكن أن تغيّر مزاجك بسرعة. حتى 10 دقائق من النشاط الخفيف أثبتت فعاليتها في خفض مستويات التوتر.

 

4. تواصل من دون ضغط أو إفراط

 أرسل رسالة قصيرة إلى صديق، أو ردّ على ميم مضحك، أو علّق على أمر أسعدك. ليس عليك التكلّم عن مشاعرك، فمجرد البقاء على اتصال بطرق بسيطة يساعدك على الشعور بانعزال أقلّ. التواصل الاجتماعي من أقوى العوامل التي تدعم صحتك النفسية.

 

5. اصنع روتيناً هادئاً قبل النوم

يحتاج عقلك إلى إشارة بأن الوقت قد حان للاسترخاء. أطفئ الأضواء الساطعة، ضع هاتفك جانباً، وقُم بشيء مهدئ مثل القراءة أو التنفس أو مجرّد الجلوس بهدوء. يساعد الروتين الثابت قبل النوم على تنظيم المزاج ومستويات الطاقة.

وليس عليك القيام بكل الأمور دفعة واحدة. حتى عادة صغيرة واحدة، إذا تم القيام بها بانتظام، يمكن أن تغير شعورك بمرور الوقت. العناية بصحتك النفسية لا تتعلق بالكمال، بل بالنية! والبدء من حيث أنت هو أكثر من كافٍ.

تناول طعاماً صحياً لتشعر بتحسّن ... لا لمجرّد أن لتبدو أفضل

لنكن صادقين: معظمنا نشأ وهو ينظر إلى الطعام من حيث المظهر فحسب. الحميات الغذائية، الوزن، السعرات الحرارية، كيف يبدو الطبق في الصورة. لكن الطعام أكثر من ذلك بكثير. فهو لا يتعلق الأمر فحسب بتشكيل جسمك، بل إنه يؤثر أيضاً على مزاجك وطاقتك وصفاء ذهنك، الطعام هو وقود!

يستهلك الدماغ الكثير من الطاقة، إذ يستخدم ما يصل إلى 20٪ من طاقة جسمك، ويعتمد على ما تتناوله من طعام بشكل صحيح. العلاقة بين التغذية والصحة النفسية حقيقية، وتدعمها أبحاث متزايدة. والأجمل؟ لستَ بحاجة إلى إعادة النظر في نظامك الغذائي بالكامل. يمكن أن تساعدك بعض التغييرات الصغيرة على الشعور بمزيد من التوازن والتركيز، وببساطة... الشعور بتحسن.

 

توقّف عن تفويت الوجبات

عندما تكون مرهقاً أو متوتراً أو مشغولاً، من السهل أن تنسى تناول الطعام أو تؤجله لساعات. لكن صدّقنا، عقلك يلاحظ ذلك!

يمكن أن يسبب تفويت الوجبات انخفاضاً في سكّر الدم مما يؤدي إلى العصبية، والقلق، والتشوش الذهني. حتى الأصناف الصغيرة مثل الفاكهة أو المكسّرات أو الخبز المحمص يمكن أن تثبت مزاجك.

وجدت دراسة في مجلة Appetite العلمية أن الأشخاص الذين لديهم عادات غذائية غير منتظمة أبلغوا عن انخفاض في الرفاهية العاطفية، خاصة خلال فترات التوتر. يعمل عقلك بشكل أفضل عندما يتغذى جسمك بشكل منتظم.  

 

أضِف الأطعمة المفيدة للدماغ

لسنا نتحدث عن الأطعمة الباهظة الثمن أو أنظمة صارمة. ابحث فحسب عن طرق لإضافة مكونات تدعم المزاج والتركيز بشكل طبيعي. من المعروف أن أوميغا-3 (في السلمون والجوز وبذور الكتان) وفيتامينات ب (في الخضروات الورقية والبيض والشوفان) ومضادات الأكسدة (في التوت والشوكولاتة الداكنة) تدعم الصحة العاطفية.

ابدأ بخطوات بسيطة: حفنة لوز، بيضة على الفطور، أو استبدال رقائق البطاطس بالجزر بضعة أيام في الأسبوع. فكّر في ما تضيفه، لا في ما تحرم نفسك.

 

اشرب ماءً أكثر مما تتوقّع

الجفاف الخفيف قد يتسلل من دون أن تشعر، وليس دائماً على شكل عطش، بل قد يظهر كصداع، أو انخفاض طاقة، أو تشتت ذهني. إذا كنت تشرب أقلّ من 6-8 أكواب من الماء يومياً، فقد يؤثر ذلك على أحاسيسك.

أضف كوباً من الماء عند الاستيقاظ. احمل معك زجاجة قابلة لإعادة التعبئة، وأضف أطعمة غنية بالماء مثل الخيار أو البرتقال. يمكن للتغييرات الصغيرة أن تحدث فرقاً كبيراً.

 

تمهّل واستمتع بطعامك

عندما تكون في عجلة من أمرك، قد لا يلاحظ جسمك ما تتناوله من طعام. قد نشعر بعدم الشبع، ونميل لتناول وجبات خفيفة لاحقاً.

حاول أن تأخذ بضع لحظات هادئة خلال وجبة واحدة على الأقل في اليوم، من دون شاشات أو استعجال، تذوّق فحسب طعامك وانتبه لما يشعر به جسمك. لا يتعلق الأمر بالصرامة أو الكمال، بل ببناء الثقة مع جسمك والشعور بالحاضر في أفعالك.

 

تذكير أخير

الطعام ليس مجرد وقود.

هو رعاية.

هو تواصل.

هو فرصة يومية لدعم مزاجك وجسمك وهدوئك.

لا تحتاج إلى حمية جديدة... ما عليك سوى الاستماع إلى ما يطلبه جسمك وعقلك.

نم كما تشاء

نميل إلى التفكير في أنه بإمكاننا تأجيل النوم، خيار سنقوم به عندما ننتهي من كل الأمور الأخرى. ولكن إذا كنت تهتم بصحتك النفسية، فإن النوم هو أحد أقوى الأدوات التي لديك. لا يتعلق الأمر فحسب بالشعور بالراحة، بل إنه يتعلق أيضاً بتوازن ذهنك، وصفائه، وقدرته على التحمّل.

يستند ذلك إلى علم حقيقي. فالنوم هو الوقت الذي يعالج فيه الدماغ العواطف، ويخزّن الذكريات، وينظّم المزاج. أثناء النوم العميق، يتخلّص دماغك من الفضلات ويعيد ضبط المسارات العصبية الأساسية. عندما لا تنام جيداً، لا تتم هذه "الصيانة" العاطفية والعصبية كما ينبغي.

وفي الواقع، تظهر الدراسات أن الحرمان المزمن من النوم مرتبط بارتفاع مستويات القلق، والعصبية، وحتى أعراض الاكتئاب. وجدت مراجعة واسعة نُشرت في مجلة The Lancet Psychiatry  أن تحسين جودة النوم أدّى إلى انخفاض ملحوظ في أعراض الصحة النفسية، أحياناً أكثر من تدخلات أخرى قائمة بذاتها.

لذا، إذا كنت لا تنام جيداً، فالمسألة لا تتعلق فحسب بالشعور بالتعب. إنها تتعلق باستقرارك العاطفي، واتخاذ القرارات، والاستجابة للضغط، وقدرتك العامة على التعامل مع الحياة.

 

إليك بعض الطرق البسيطة لتحسين نومك:

 

1)  ابدأ بتخفيف التوتر

لا يستطيع دماغك الانتقال من أقصى النشاط إلى النوم في لحظة واحدة. أنت بحاجة إلى منطقة انتقالية ترسل له إشارة بأن وقت التهدئة قد حان. يساعد ذلك على تنشيط الجهاز العصبي السمبتاوي، المسؤول عن الراحة والاسترخاء.

جربّ هذه الخطوات:

·        خفّف الإضاءة قبل النوم بحوالي 30-60 دقيقة

·        أطفئ الشاشات أو استخدم فلاتر الضوء الأزرق

·        قُم بما يهدئك: تمدّد، أو اقرأ، أو استلق بهدوء

حتى خمس دقائق من ذلك يمكن أن تقلّل من التحفيز العقلي وتساعدك على النوم بسهولة أكبر.

 

2) ضع جدول نوم لطيفاً

لدى جسمك ساعة داخلية تُعرف بالإيقاع اليومي، وهي تعمل بشكل أفضل مع التوقيت المنتظم. يساعد النوم والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل يوم على تنظيم الهرمونات، ومستويات الطاقة، والمزاج.

وإذا أمكن، حاول تجنّب الاختلافات الكبيرة بين مواعيد النوم في أيام الأسبوع ونهايته. حتى القليل من الاتساق يُحدث فرقاً.

 

3) قُم بتهيئة مساحة ملائمة للراحة

لا يتعلق النوم الجيد فحسب بمتى تستريح، بل يتعلق أيضاً بأين.

بعض الأفكار البسيطة:

·  اجعل الغرفة باردة، ومظلمة، وهادئة (أو استخدم ضوضاء بيضاء ناعمة)

·  أبعد المشتتات مثل الأضواء الوامضة أو رنين الهواتف

·  استخدم سريرك للراحة فحسب! لا للقلق، ولا للتصفّح، ولا لقوائم المهام.

لا يجب أن تكون المساحة مثالية. اجعله مكاناً يشعر عقلك بالراحة فيه فحسب.

فكرة ترافقك الليلة

النوم ليس رفاهية، بل زر إعادة الضبط.

إنه المكان الذي يتخلّص عقلك من فوضى اليوم العاطفية، ويستعد للغد. لا تحتاج إلى تغيير روتينك بالكامل. ابدأ بتغيير بسيط فحسب، ومقصود الليلة.

مين جنبك؟ سبل لبناء شبكة دعم متينة

لنكن واقعيين للحظة. يمكن أن تكون الحياة صعبة. حتى عندما تبدو الأمور على ما يرام من الخارج، قد تشعر في داخلك وكأنك في عاصفة. وعندما يحدث ذلك، من المفيد أن تعرف أن هناك من يقف إلى جانبك. شخص يفهمك، أو على الأقل يحاول.

نسمع الكثير عن العناية بالنفس، ولكن لا نسمع ما يكفي عن العناية عبر الآخرين. وجود شخص تتكلّم معه، أو تضحك معه، أو تجلس بجانبه في صمت يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً. لا يجب أن يكون معالجاً نفسياً أو صديقاً مقرباً. يجب أن يكون شخصاً يجعلك تشعر بأنك على طبيعتك فحسب.

العلم يدعم ذلك أيضاً! أظهرت أطول دراسة أجرتها جامعة هارفارد حول السعادة أن جودة علاقاتنا، أكثر من المال أو النجاح أو حتى الصحة الجسدية، هي ما يحافظ على صحتنا النفسية والعاطفية بمرور الوقت.

ولكن ماذا لو كنت لا تشعر أن لديك نظام دعم كبير في الوقت الحالي؟ لا بأس. هذا ليس سباقاً لبناء دائرة كبيرة من الأصدقاء، بل هو عن وجود شخص أو شخصين يمكنك الاعتماد عليهما عندما يكون ذلك مهماً.

 

إليك بعض الطرق لبناء أو إعادة بناء شبكة الدعم الخاصة بك

 

انظر إلى ما حولك

توقف لحظة وفكّر. من في حياتك يُسهل التعامل معه؟ من يستمع إليك من دون أن يقدم حلولاً؟ من يتواصل معك بعد يوم صعب ليطمئن عليك؟ هؤلاء كنز. قد يتبادر إلى ذهنك شخص واحد فحسب في الوقت الحالي. هذا يكفي.

 

ابدأ بخطوات صغيرة

لست مضطراً للدخول في محادثة عميقة. تواصل فحسب. شارك فيديو مضحك، اسألهم عن أحوالهم. أرسل رسالة تقول "ذكرني ذلك بك". تبني التفاعلات الصغيرة الثقة بمرور الوقت.

 

عبّر عمّا تحتاجه

قد يبدو الأمر محرجاً في البداية، ولكنه مفيد.

حاول أن تقول: "لا أحتاج نصيحة الآن، أريد فحسب من يستمع إليّ". أو "لست مستعداً للتكلّم، لكني لا أريد أن أشعر بالوحدة". يقدّر معظم الناس الصراحة. هم يريدون فحسب أن يعرفوا كيف يقدمون الدعم لك.

 

احمِ طاقتك

لا يستحق الجميع الوصول الكامل إليك. إذا كان شخص ما يستنزف طاقتك باستمرار أو يجعلك تشعر بالسوء، فمن حقك أن تمنح نفسك مساحة. وضع الحدود جزء أساسي من العناية بصحتك النفسية.

 

ابقَ منفتحاً على أشخاص جدد

لا يأتي الدعم دائماً من الأشخاص الذين نتوقعهم. قد يأتي من شخص في دائرتك الموسّعة، أو زميل عمل، أو شخص في مجموعة دردشة، أو صلة عابرة من خلال هذا التطبيق بالذات. لا تعرف أبداً من قد يصبح ذلك الحضور الثابت في حياتك.

لست مضطراً لخوض كل الأمور بمفردك. حتى شخص واحد يستمع إليك، أو يتفقد حالك، أو يجلس معك في الصمت قد يكون كافياً. أنت لست عبئاً. أنت إنسان. والإنسان يحتاج إلى الناس...كلنا نحتاج.

الحدود أو الحب في حلّة أخرى

لفترة طويلة، ربما كانت كلمة "حدود" تبدو باردة. ربما كانت تبدو وكأنها تدفع الآخرين بعيداً أو قول "لا" كثيراً. لكن الحقيقة هي أن الحدود هي إحدى أهم الطرق التي نعتني بها بأنفسنا وبمن حولنا.

فكّر في الحدود على أنها خطوط غير مرئية تحمي وقتك، وطاقتك، ومساحتك العاطفية. تساعدك الحدود على التفاعل بشكل كامل في علاقاتك لأنك لا لست مستنزفاً أو ممتعضاً. وبهذه الطريقة، فإن الحدود ليست رفضاً للآخرين، بل هي رعاية، وحبّ منظّم.

ويمكن للحدود الصحية أن تحسّن علاقاتك بالفعل، لا أن تُضرّ بها. فهي توّفر الثقة والوضوح. والأهم من ذلك، تعلمك الاستماع إلى احتياجاتك الخاصة، وهو جزء أساسي من صحتك النفسية.

 

إذن ماذا يحدث عند غياب الحدود؟

من دون حدود، قد تشعر بالإرهاق أو الاستنزاف العاطفي أو أنك مستغلّ. قد تقول "نعم" عندما تعني "لا"، أو تشعر بالمسؤولية عن مشاعر الآخرين، أو تحاول باستمرار الحفاظ على السلام على حساب راحتك. مع الوقت، يمكن أن يؤدي هذا إلى الاحتراق النفسي، والقلق، والاستياء.

 

وفي ما يلي بعض العلامات التي تدل على أنك بحاجة إلى وضع حدود:

  •   تشعر بالإرهاق بعد التفاعل الاجتماعي
  •    تشعر بالذنب باستمرار عندما تقول "لا"
  •    أنت متاح دائماً، حتى عندما يكون ذلك غير ملائم

تشعر بالاستياء أو الانزعاج في علاقات معينة

 ليس لديك سوى القليل من الوقت أو لا وقت على الإطلاق لتستريح أو تستعيد طاقتك

إذا كان أي من هذه الأمور مألوفاً لك، فقد حان الوقت للتوقف والتساؤل عن الحدود التي تحتاجها لحماية سلامك.

 

في ما يلي بعض الطرق لبدء وضع حدود تبدو لطيفة وواضحة

 

1. ابدأ بملاحظة ما يحصل حولك

أين تشعر بأنك مرهق إلى حدّ كبير؟ أين غالباً ما تقول "نعم" ثم تندم؟ أين تنتهي المحادثات وأنت تشعر بالإرهاق بدلاً من الدعم؟ غالباً ما تكون هذه علامات تدل على الحاجة لوضع حدود.

 

2. استخدم لغة بسيطة

لا تحتاج إلى شرح طويل. استخدم عبارات مثل: "لا أستطيع التعامل مع هذا الآن" أو "هذا لا يناسبني". أو إذا كنت بحاجة إلى مساحة عاطفية، جرّب "أحتاج إلى بعض الوقت الهادئ لأستعيد نفسي".

 

3. توقع الشعور بعدم الراحة

في بعض الأحيان، قد يكون وضع الحدود أمراً محرجاً أو حتى مخيفاً، خاصة إذا كنت معتاداً على وضع الآخرين أولاً. هذا طبيعي، فغالباً ما يكون عدم الراحة مجرد علامة على أنك تحاول أمراً جديداً وضرورياً.

 

4. احمِ وقت إعادة شحن طاقتك

الحدود ليست مخصصة للأشخاص فحسب، بل أيضاً لجدولك، وأجهزتك، وطاقتك. خصّص وقتاً للراحة. دع الرسائل تنتظر، ابتعد عندما تشعر أن عقلك مشغول. فالراحة ليست أنانية، بل ضرورية.

 

5. احترم حدود الآخرين أيضاً

عندما يخبرك شخص ما بحدوده، حاول ألا تأخذ الأمر على محمل شخصي. بدلاً من ذلك، اعتبره محاولة منه للحفاظ على صحته، تماماً مثلك. عندما نحترم حدود بعضنا البعض، يتوفر المزيد من الأمان في كل علاقة.

قول "لا" لا يجعلك غير لطيف. أخذ قسط من الراحة لا يجعلك بعيداً، والتعبير عن رأيك لا يجعلك صعب المعاملة. الحدود ليست جدراناً، بل جسور نحو علاقات أكثر صدقاً، واحتراماً، واستدامة. كلما مارستها أكثر، زاد السلام الداخلي لكلا الطرفين.

 

 

ميزانيتك الذهنية: أقلّ قلق، أكثر هدوء

دعونا نتكلّم عن موضوع يؤثر على الجميع تقريباً، ولكنه لا يزال من الصعب التكلّم عنه: المال. سواء كنت في بداية حياتك المهنية، أو تعيل أسرة، أو تعمل لحسابك الخاص، أو تحاول إيجاد طريقة لتلبية احتياجاتك الأساسية، يبقى المال حاضراً في كل مكان. وليس في محفظتك فحسب. فهو يظهر في مستويات التوتر لديك، ونومك، وعلاقاتك، وشعورك بالأمان.

الضغط المالي هو أحد الأسباب الأكثر شيوعاً للقلق، خاصة في الأوقات غير المستقرة. القلق بشأن الفواتير أو الديون أو المستقبل يشغل حيّزاً كبيراً من تفكيرك. وحتى عندما تسير الأمور على ما يرام، فإن الضغط لـ "تحقيق الأفضل" أو "الحصول على المزيد" يمكن أن يكون مرهقاً بشكل خفي. من المهم أن تتذكر أن العناية برفاهيتك المالية هو أيضاً جزء من العناية بصحتك النفسية.

 

فكيف يؤثر المال على حياتك النفسية والعاطفية:

·       تشعر بالذنب عند الإنفاق على نفسك، حتى للضروريات

·       تتجنب التحقّق من حسابك المصرفي لأنه يسبب لك ضغطاً نفسياً

·       تربط تقديرك لذاتك بمقدار ما تكسبه أو تدخره

·       تشعر بالقلق بشأن المستقبل، حتى لو كنت تدير أمورك الآن

·       تنفق أكثر من اللازم لتشعر بتأثير الدوبامين

هل يبدو هذا مألوفاً؟ هذه مشاعر شائعة، ولا تعني أنك سيئ في التعامل مع المال، بل تعني أنك إنسان.

وإذا كنت تريد أن تشعر براحة أكبر تجاه المال، فابدأ بالتحقق من نفسك: كيف تشعر عندما تفكر في أمورك المالية؟ هل تشعر بالقلق، أو بالإرهاق، أو بالتهرب، أو بالسيطرة؟ فمجرد ملاحظة علاقتك العاطفية بالمال هو خطوة أولى كبيرة. لست بحاجة إلى حلّ كل الأمور اليوم. ولكن يمكنك البدء في الانتباه إليها.

 

اختر أمراً صغيراً لتتبعه

بدلاً من القفز مباشرة إلى خطة ميزانية كاملة، اختر مجالاً واحداً لتراقبه، ربما مقدار ما تنفقه على الطعام أو النقل أو الاشتراكات. احتفظ بقائمة بسيطة لمدة أسبوع. يُفضي الوعي إلى الوضوح، والوضوح يُفسح المجال لاتخاذ قرارات أفضل.

 

فكّر في مرحلة حياتك

إذا كنت في بداية حياتك المهنية، فقد تكون أهدافك تتعلق بإدارة النفقات الشهرية أو تشكيل احتياطي للطوارئ. إذا كنت أكثر استقراراً، فقد تفكّر في الادخار أو سداد الديون أو اتخاذ قرارات مالية أكبر. لا ترد طريقة واحدة صحيحة، ولكن إليك بعض الأهداف المالية الشائعة التي تراعي صحتك النفسية:

في سنينك الأولى:

· تعلّم كيفية إدارة الإنفاق من دون الشعور بالذنب

· اكتسب عادات ادخار صغيرة وواقعية

· تجنب مقارنة وضعك المالي بوضع الآخرين

في مرحلة منشغلة أو مرهقة:

· ضع حدوداً واضحة للإنفاق الاندفاعي المرتبط بالتوتر

· خطّط لأوقات الراحة التي لا تتطلب الإنفاق

· اطلب المساعدة أو الموارد عند الحاجة

عندما تكون الأمور أكثر استقراراً:

· ابدأ في التفكير على المدى الطويل بخطوات صغيرة مثل الاستثمارات أو التخطيط المالي

· استخدم المال بشكل مدروس بطرق تتوافق مع قيمك

· ادعم الآخرين من دون إرهاق نفسك

 

 

ضع بعض القواعد الشخصية

 يستخدم بعض الأشخاص قواعد مثل "أنتظر 24 ساعة قبل أي عملية شراء كبيرة" أو "أنفق فحسب على ما سأظل أقدّره الأسبوع المقبل". يمكن أن تساعد هذه الإرشادات الصغيرة في تقليل القلق وتسهيل اتخاذ القرارات مع مرور الوقت.

وليس عليك أن تفكّر في كل المسائل دفعة واحدة. لكن علاقتك بالمال تستحق العناية والاهتمام نفسهما مثل أي جزء آخر من رفاهيتك. يمكن أن تساعدك الخطوات الصغيرة مثل التحقّق من مشاعرك، وتحديد أهداف بسيطة، أو تشكيل عادات صحية على الشعور بمزيد من التحكم. وراحة البال هذه لا تقلّ قيمة عن أي مبلغ في حسابك المصرفي.

دَعْ الراحة تسبق العناء

عندما تصبح الحياة مرهقة، غالباً ما يكون ردّ فعلنا الأول هو المضي قدماً: العمل بجدية أكبر، السهر لفترة أطول، محاولة إنجاز المزيد في وقت أقل. نتعامل مع الراحة على أنها مكافأة على الإنتاجية، بدلاً من اعتبارها جزءاً ضرورياً للحفاظ على صحتنا. الحقيقة هي أنك عندما يكون عقلك متعباً وجسمك مرهقاً، فإن بذل مجهود أكبر لا يساعد دائماً. ففي بعض الأحيان، أفضل ما يمكنك القيام به لصحتك النفسية وتركيزك وإحساسك بالسيطرة هو التوقف: للتنفس، ولأخذ قسطاً من الراحة.

فالراحة ليست كسلاً، وليست اختيارية. إنها في الواقع واحدة من أكثر الأدوات فعالية التي لدينا لإدارة التوتر، وتجنّب الإرهاق، والتفكير بوضوح. عندما تكون متعباً أو مرهقاً باستمرار، فإن عقلك يكون عالقاً في وضع التوتر (هل سمعت عن الكورتيزول؟ هذا هو!) وهذا يجعل من الصعب التركيز، وتنظيم العواطف، واتخاذ قرارات جيدة. تساعدك الراحة على إعادة ضبط جهازك العصبي حتى تتمكن من الاستجابة (بشكل واعٍ) بدلاً من الاكتفاء برد الفعل التلقائي.

وأظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يأخذون استراحات منتظمة ويعطون الأولوية للراحة يميلون إلى أن يكونوا أكثر إبداعاً وتوازناً عاطفياً وحتى أكثر إنتاجية بمرور الوقت.

 

علامات تدل على أنك قد تحتاج إلى الراحة أكثر من حاجتك إلى المثابرة:

· تنسى أموراً بسيطة أو ترتكب أخطاء صغيرة

· تشعر بالملل العاطفي أو العصبية أو التوتر من دون سبب واضح

· تعمل كثيراً ولكن تحقق قليلاً

· تستيقظ متعباً، حتى بعد نوم كامل

· تشعر بالانفصال عن الأمور التي عادة ما تجلب لك السعادة

إذا كان أي من هذه الأمور مألوفاً، فالراحة ليست ترفاً، إنها ضرورة.

 

كيف تضيف الراحة الحقيقية إلى يومك.

 

· خذ استراحات قصيرة طوال اليوم

 حتى خمس دقائق تصنع فرقاً. اخرج إلى الهواء الطلق، أغمض عينيك، قُم بتمارين التمدد، دع عقلك يهدأ ولو لفترة قصيرة.

 

· اجعل الراحة...راحة فعلاً

 لا يعتبر تصفح هاتفك دائماً راحة. جرّب أمراً يعيد ضبط عقلك فعلياً، مثل الاستماع إلى موسيقى مهدئة، أو كتابة يومياتك، أو الاستلقاء من دون هاتفك، أو المشي من دون أي عوامل تشتيت.

 

· احمِ وقت راحتك

لا تحدث الراحة فحسب عند الانتهاء من العمل. إنها تحدث عندما تقرر تخصيص وقت لها. ضعها في جدولك إذا لزم الأمر. ابدأ بساعة واحدة فحسب من الراحة من دون انقطاع كل أسبوع، سواء كان ذلك للمشي أو حصة تمرين أو ليلة سينمائية أو عشاء هادئ.

 

· اسمح لنفسك بالراحة من دون الشعور بالذنب

قد يتطلب هذا بعض الممارسة. من حقك أن تأخذ استراحات، من حقك أن تتوقف عن العمل. لا تعني الراحة أنك تتراجع، بل تعني حماية قدرتك على الاستمرار.

أنت لست آلة، أنت إنسان له حدوده، وإيقاعاته، واحتياجاته. الراحة ليست ضعفاً، بل إنها حكمة. وكلما سمحت لنفسك بالتوقف، كلما وجدت المزيد من القوة، والوضوح، والهدوء.

ما توقّفك إلّا تمهيد لبدايتك

إذا شعرت مؤخراً بالحزن، أو العجز، أو القلق، أو لا تعرف من أين تبدأ، فإليك ما قد تحتاج إلى سماعه الآن: أنت لست مكسوراً، ولا متخلّفاً، ولا متأخراً. أنت ببساطة في مرحلة تتطلب وقتاً للشفاء أو الفهم أو تجاوزه.

نحن نعيش في عالم يحتفي بالتحولات الكبيرة والحلول السريعة والوضوح الفوري. لكن العمل الحقيقي على الصحة النفسية غالباً ما يبدأ بشكل أكثر هدوءاً. يبدو وكأنه تغييرات صغيرة، انتصارات خاصة. اختيار الاعتناء بنفسك بطرق بسيطة قبل أن تشعر حتى أنك مستعد لطلب المساعدة.

 

عدم اللجوء إلى معالج نفسي بعد لا يعد فشلاً، فلكل شخص وتيرته الخاصة وأنت تستعد لخوض هذه الرحلة. أنت تكتشف ما تحتاجه، وما يشعرك بالأمان، والخطوات التي تناسبك.

 

علامات تدل على أنك بالفعل على الطريق الصحيح

·        بدأت تنتبه إلى مشاعرك

·        تفكّر أكثر في احتياجاتك العاطفية أو الجسدية

·        قرأت أمراً ما أثّر فيك وبقيت تفكر فيه

·        أخذت استراحة بدلاً من المضي قدماً

·        أنت هنا الآن، تمنح نفسك لحظة لتقرأ ذلك

كل ذلك مهم. كل ذلك له أهمية.

 

طرق بسيطة للمضي قدماً

 

·        قُم بفحص ذاتي مرة واحدة في اليوم

لا تحتاج إلى تدوين ذلك أو قوله بصوت عالٍ. توقف قليلاً فحسب واسأل نفسك، "كيف حالي الآن؟" حدّد الشعور إذا استطعت. هذا الفعل البسيط المتمثل في الملاحظة يبني الوعي الذاتي والتعاطف.

 

·        احتفل بالانتصارات الصغيرة

نهضت من السرير رغم صعوبة الأمر. أخذت نفساً عميقاً عندما شعرت بالقلق. اخترت الراحة بدلاً من الإفراط في الالتزام. هذه اللحظات جزء من شفائك. اعترف بها.

 

·       أنشئ مساحة للدعم

ليس عليك حجز جلسة الآن، ولكن يمكنك قراءة المزيد، والاستماع إلى قصص الآخرين، أو البدء في تدوين أفكارك الخاصة. عندما تكون مستعداً، قد تشعر أن التكلّم إلى شخص ما أقلّ إرهاقاً.

 

·       كرّر عبارة لطيفة لنفسك

جرّب: "أنا أبذل قصارى جهدي" أو "الشفاء قد يستغرق وقتاً" أو حتى "أنا ما زلت هنا". يوّفر التكرار نمطاً عاطفياً جديداً، نمطاً يبني القوة بدلاً من الخجل.

فأنت لست بحاجة إلى إصلاح كل الأمور في الوقت الحالي. أنت لست بحاجة إلى معرفة الخطوة التالية. أنت لست مشروعاً يحتاج إلى إنجاز. أنت شخص يستحق اللطف، والمساحة، والدعم. هذه ليست نهاية قصتك، بل الفصل الذي تبدأ فيه حياة جديدة ساكنة بالتشكّل.

بقلم أسما قباني

Share via